مخطط "الكماشة" الإسرائيلية لتوريط سوريا في لبنان...

  • 08 May 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    منير الربيع - المدن

    تنشط إسرائيل مجدداً على خط التصعيد ضد سوريا، لدفعها إلى التدخل ضد حزب الله. إلى جانب الضغط السياسي، والعسكري، والأمني، فتحت معركة التسريبات الإعلامية، وآخرها ما نُشر عن إعادة بناء القدرات العسكرية للجيش السوري من قبل تركيا، إضافة إلى الحديث عن تزويد دمشق برادارات جديدة، وربما بأسلحة دفاع جوي.

    معلوم أن إسرائيل تضع تركيا كهدف أساسي لمعركتها بعد إيران، وهي تريد تقويض أي نفوذ لأنقرة في المنطقة. لذا ستستخدم إسرائيل حملاتها السياسية والإعلامية ضد أنقرة ودمشق معاً، كما ستواصل ضغطها العسكري في الجنوب السوري من خلال استمرار احتلال الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، إلى جانب مواصلة العمليات الأمنية في الداخل السوري انطلاقاً من السويداء.

    في موازاة ذلك، تعود إسرائيل إلى ممارسة الضغط على سوريا لدفعها إلى التدخل ضد حزب الله عبر البقاع، ووضعه بين فكي كماشة، وتسعى تل أبيب إلى إبعاد سوريا عن التحالف مع تركيا، مقابل تقديم بعض المغريات، مثل الوصول إلى تفاهمات بشأن الوضع في جنوب سوريا، من دون ضمانات واضحة تتعلق بالانسحاب الكامل، إنما من خلال العودة للنقاش وطرح مسألة المنطقة الاقتصادية وبناء مشاريع مشتركة. وما تحاول إسرائيل تسريبه عبر جهات ديبلوماسية هو أن سوريا هي التي تريد التدخل ضد الحزب رداً على الشبكات التي يتم الكشف عنها على الأراضي السورية، وما يقوله الإسرائيليون لديبلوماسيين إنها هي القادرة على التحكم بمسار الأمور، وإن دخول قوات الشرع إلى البقاع قد تستفيد منه في إضعاف حزب الله، وبعدها تعمل هي مع الولايات المتحدة الأميركية على إخراجه من لبنان، الذي تريده تل أبيب منطقة نفوذ لها. كما أن أيَّة مغريات تقدمها بشأن جنوب سوريا لا تبدو ثابتة أو تحتوي على أيَّة ضمانات.

    ليس بعيداً عن ذلك، تعمل تل أبيب على ابتزاز سوريا ولبنان معاً، فكما تضغط على سوريا عسكرياً لاستدراجها سياسياً إلى فلكها، تسعى إلى تكرار الأسلوب نفسه مع لبنان. وفي هذا الإطار يتجدد الحديث عن السعي لعقد جلسة مفاوضات جديدة سورية- إسرائيلية، بالتزامن مع جلسة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، التي ستعقد في الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع المقبل. بذلك تريد إسرائيل أن توحي للبنان بأن سوريا تسبقها إلى الاتفاق معها، وهذا ما يشكل عنصر ضغط إضافي على المسؤولين اللبنانيين. ذلكَ لا ينفصل عن الضغوط الإسرائيلية على سوريا لدفعها إلى التحرك باتجاه لبنان، لعل ذلكَ يستدرج اللبنانيين إلى الموافقة على الشروط الإسرائيلية، وربما على عقد اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ونتنياهو.

    ترفض دمشق الرضوخ للشروط الإسرائيلية، وتعتبر أن أي تدخل في لبنان سيكون عنواناً للدخول في صراع لا ينتهي، ويجدد الفتنة السنية الشيعية، وهذا ما لا تريد سوريا أن تتورط به. أما إسرائيل فهذا ما تريده، خصوصاً في ظل وجود قناعة لديها ولدى الولايات المتحدة الأميركية باستحالة "القضاء" على حزب الله وتفكيك كل بنيته العسكرية من دون وضعه بين فكي كماشة، وقطع كل طرق إمداده. وهذا ما يعني أن هناك حاجة استراتيجية للجغرافيا السورية ولفصل البقاع عن الجنوب، وإشغال الحزب بجبهة جديدة. وبحال فشلت المساعي الإسرائيلية، فإن تل أبيب حتماً ستمارس ضغطاً أكبر على سوريا، من خلال التوغل في الأراضي السورية والوصول إلى مشارف دمشق، وعندها ستضعها في موقع حرج جداً.

    أحد الجوانب الذي سيستخدم إسرائيلياً أيضاً، هو العمل على توسيع نطاق احتلالها للبنان وتكبير حجم نفوذها، والإيحاء أنه في حال أصبح حزب الله في حالة تراجع وضعف، فإنه لا أحد غير الإسرائيليين سيسد الفراغ الذي سينشأ عن تضعضع الحزب، وهذا ما يعني أنها ستشكل تهديداً مباشراً لسوريا ولتركيا أيضاً، خصوصاً إذا ما دفعت لبنان إلى التحالف معها على مستوى تحالف دول شرق المتوسط أو طريق الهند.

    كما دمشق، كذلك بالنسبة إلى أنقرة التي ترفض أي دخول سوري إلى لبنان ضد حزب الله. وفي هذا السياق، تطرح تركيا مبادرة باتجاه بيروت، أولها الاستعداد لإرسال قوات تركية إلى الجنوب ضمن قوات تابعة لحلف الناتو، وثانيها من خلال فتح مسار سياسي لمساعدة لبنان لدى الأميركيين وتخفيف حجم الضغط عنه. كما أن تركيا تركز اهتمامها على منع إسرائيل من دمج الجغرافيا في الجنوبين اللبناني والسوري ببعضهما البعض. كل ذلك كان حاضراً في اللقاءات التي عقدها قائد الجيش رودولف هيكل مع المسؤولين الأتراك خلال زيارته إلى تركيا، وسط معلومات عن تقديم أنقرة مساعدات للجيش اللبناني للمساعدة في مراقبة الحدود وضبطها.